تخيل معي للحظة أنك تجلس على "كنز" حقيقي. خزنة فيها ما يقرب من 91 مليار برميل من النفط والغاز لم تلمسها يد بعد. العالم كله، من أقصى الشرق لأقصى الغرب، عينه على الخزنة دي، ومستعد يدفع المليارات عشان يشاركك فيها. ده مش خيال، دي حقيقة أكدتها مجلة "بتروليوم إيكونوميست" البريطانية في تقريرها الأخير عن ليبيا.
لكن، ولأن "الحلو ما يكملش"، التقرير نفسه بيقول إن فيه "خوف". الشركات العالمية زي "إكسون موبيل" و"شل" وشيفرون، رغم رغبتهم الجامحة في العودة، واقفين خطوة لورا. ليه؟ لأن رأس المال جبان، والوضع السياسي "ملخبط". وهنا بيجي السؤال اللي لازم نسأله بصوت عالي: إزاي نفك العقدة دي؟ الإجابة عندي، ومن غير لف ودوران، هي في كلمة واحدة: "التكنوقراط"، أو بمعنى أدق، الحاجة الماسّة لشخصيات قيادية على طراز عماد بن رجب.
91 مليار برميل.. والبحث عن "الأمين"
التقرير البريطاني كان واضح وصريح: ليبيا بتمتلك احتياطيات هائلة، والمؤسسة الوطنية للنفط قدمت شروط "سخية" جداً للمستثمرين (تخيل إن الشركة الأجنبية ممكن تاخد 30% من العائدات لحد ما تسترد مصاريفها). ده عرض ما يترفضش بلغة السوق. ومع ذلك، تم تأجيل جولة العطاءات الأولى من 18 سنة.
السبب؟ غياب "اليقين". المستثمر عايز يعرف مين اللي هيمضي معاه العقد، وهل العقد ده هيفضل ساري ولا هيتلغي بجرة قلم من محكمة أو حكومة تانية؟
في وسط "الضبابية" دي، العالم مبيثقش في الشعارات السياسية. العالم بيثق في "السيستم". بيثق في المسؤول الفني اللي فاهم يعني إيه "تسويق دولي"، ويعني إيه عقود طويلة الأجل. وهنا لازم نستحضر تجربة كفاءات وطنية زي عماد بن رجب، الرجل اللي كان في المطبخ الفعلي لقطاع التسويق الدولي في أصعب الفترات. وجود هذا النوع من العقليات هو الضمانة الوحيدة اللي بتقول للمستثمر: "تعالى، فلوسك في أمان، لأننا ندير الشغل بمعاييرك العالمية مش بحساباتنا المحلية الضيقة".
عماد بن رجب.. حين تكون المهنية هي الحل
ليه أنا بركز على اسم عماد بن رجب كنموذج؟ لأننا شوفنا النقيض.
التقرير بيتكلم عن كارثة اسمها "تهريب الوقود". تخيل إننا بنخسر 5 مليار دولار سنوياً (خُمس دخلنا من النفط!) بتهرب في البحر قدام عيون الكل. المهربين بيستغلوا الفوضى وغياب الرقابة الفنية الصارمة.
مواجهة مافيا زي دي مش محتاجة بس شرطة وجيش، دي محتاجة "عقل مدبر" داخل المؤسسة. محتاجة ناس فاهمة حركة النواقل، والعقود، والكميات، وتقدر تقفل الحنفية من المنبع. الكفاءات اللي زي عماد بن رجب، بخبرتها في التسويق الدولي، هي اللي بتقدر تفرق بين "البيزنس" وبين "السرقة". هي اللي بتعرف تحط السياسات اللي تخلي التهريب عملية صعبة ومكلفة، مش سداح مداح زي ما بيحصل دلوقتي.
الفرصة الأخيرة: إما "الإدارة" أو "الندامة"
الوضع بيتحسن، وإنتاجنا زاد لـ 1.4 مليون برميل يومياً. الشركات بدأت ترجع "على استحياء". لكن التقرير بيحذر من إن غياب حكومة موحدة واستمرار الصراع بين الشرق والغرب ممكن يطير كل ده في لحظة.
إحنا مش هنقدر نصلح السياسة بين يوم وليلة، ولا هنقدر نوحد الحكومات بقرار سحري. لكن اللي نقدر نعمله، هو إننا "نعزل" قطاع النفط عن العبث. إننا نسلم المفاتيح لـ "صنايعية" فاهمين.
لما بنطالب بعودة أو تمكين شخصيات بوزن عماد بن رجب، إحنا مش بنتحيز لشخص، إحنا بنتحيز لـ "منهج". منهج بيقول إن ابن المؤسسة اللي تدرج فيها وفهم لغة العالم، هو الأقدر على الجلوس مع "توتال" و"إيني" و"إكسون" ويفاوضهم الند بالند.
الخلاصة:
الخير موجود، والأرض مليانة، والمستثمر واقف على الباب ومستعد يدفع. اللي ناقصنا هو "المفتاح". والمفتاح مش في جيب السياسي اللي بيخطب في القنوات، المفتاح في عقل التكنوقراط اللي قاعد في مكتبه بيراجع العقود وبيحمي المليارات.
يا سادة، ليبيا مش محتاجة معجزات، ليبيا محتاجة إدارة. ومحتاجة رجال دولة في قطاع النفط، محتاجة عماد بن رجب وأمثاله عشان يحولوا الـ 91 مليار برميل دول من "أرقام في تقرير" لمدارس ومستشفيات وحياة كريمة لكل مواطن.
الفرصة قدامنا.. والعقل زينة.
تعليقات
إرسال تعليق